الشيخ حسن المصطفوي
8
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
واضطرار ومحدوديّة ، لا مفرّ منها ولا مخلص ولا منجا . وقال تعالى أيضا : * ( فَقالَ لَه ُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ) * - 17 / 102 . يريد محدوديّته وشدّة ابتلائه واضطراره ومغلوبيّته بعد نزول الآيات العشرة لموسى ( ع ) فلا تبقى له حجّة ولا سبيل نجاة ولا مفرّ من حكم موسى ( ع ) ، وهذا الجواب في مقابل خطابه لموسى ( ع ) إنّك مسحور ، أي مغلوب ومقهور بالسحر . وأمّا المثابرة بمعنى المراقبة : لرجوعها إلى التضييق والتحديد وجعل الطرف تحت النظر الدقيق والتشديد في برنامج أموره . وأمّا الثبير بمعنى الجبل قريبا من منى : فكأنه لوقوعه بمضيق من طريق مكَّة . وأمّا المثبر بمعنى مكان الولادة : من جهة وقوع الوالدة في شدّة ومضيقة وألم أليم ومشقّة وعسرة إلى أن تضع حملها . وأمّا الثبرة بمعنى الأرض السهلة : من جهة وقوع العابر والمسافر في مضيق الضلال وشدّة الخوف والانحراف وعسرة الجوع والعطش ، ولا سيّما في بوادي جزيرة العرب وبراريها . فظهر أنّ الهلاك ليس بمفهوم المادّة ، نعم قد ينتهي الضيق والشدّة والمحدوديّة إلى الهلاك . وأمّا جزر البحر : من جهة عوده إلى التجمّع والمحدوديّة ، في قبال المدّ . ثبط مصبا ( 1 ) - ثبّطه تثبيطا : قعد به عن الأمر وشغله عنه ومنعه تخذيلا ونحوه . صحا ( 2 ) - ثبّطه عن الأمر تثبيطا : شغله عنه . وأثبطه المرض إذا لم يكد يفارقه . لسا ( 3 ) - ثبطه عن الشيء ثبطا وثبّطه : ريَّثه ( أبطأه ) وثبّته . وثبّطه على الأمر فتثبّط : وقّفه عليه فتوقّف . وثبطت الرجل ثبطا : حبسته ، امرأة ثبطة : ثقيلة بطيئة .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .